تحميل...

ألقى الرئيس أردوغان كلمة للأمة بعد اجتماع مجلس الوزراء

 

قال رئيس الجمهورية السيد رجب طيب أردوغان، في خطاب ألقاه عقب ترأسه اجتماع مجلس الحكومة الرئاسية: "إن تركيا تدعم وتساعد فلسطين وغزة ولبنان أكثر بكثير مما يشاهد أو يتحدث عنه أو يعلنه الإعلام. سنقف إلى جانب إخوتنا بكل قوتنا وكل إمكاناتنا حتى تتوقف الإبادة الجماعية ويتم تحرير غزة وفلسطين بالكامل".

ترأس الرئيس أردوغان اجتماع مجلس الحكومة الرئاسية في المجمع الرئاسي بالعاصمة أنقرة، وعقب الاجتماع ألقى خطابا موجها للشعب تطرق فيه إلى القضايا التي تم تناولها في الاجتماع، حيث قال:

"في البداية أرسل تحياتي واحترامي لجميع مواطنينا الذين يتابعوننا أمام شاشات التلفزة وأنقل محبتي إلى إخوتي الذين يكافحون من أجل الحياة والكرامة في مختلف أنحاء وطننا. كان الله في عونهم. وهنا أود أن أهنئ الجميع بمناسبة يوم المعلم الذي يصادف 24 نوفمبر/ تشرين الثاني.

"تركيا تدعم وتساعد فلسطين وغزة ولبنان أكثر بكثير مما يعلنه الإعلام"

إننا نواجه أجندة مكثفة ومعقدة للغاية في السياسة الخارجية. إن الهجمات التي شنتها إسرائيل على قطاع غزة في 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 توسعت لتشمل لبنان وسوريا ودول أخرى في المنطقة. وعلى الرغم من أن البعض يتجاهل ذلك باستمرار، إلا أن هناك حربا دموية وخطيرة للغاية مستمرة بالقرب من تركيا منذ 14 شهرا. نحن في تركيا نعد من الدول التي أظهرت ردود فعلها بشكل قوي منذ اليوم الأول على السياسة العدوانية للحكومة الإسرائيلية. كما أننا نلفت الانتباه إلى الوحشية التي تمارسها إسرائيل في قطاع غزة في كل اجتماع دولي نحضره. ونحتل المرتبة الأولى من حيث المساعدات الإنسانية التي ترسل إلى غزة، حيث وصلت كمية المساعدات إلى 86 ألف طن. ومن خلال قطع التجارة مع إسرائيل بشكل كامل، صرفنا النظر عن حجم تبادل تجاري بقيمة 9.5 مليار دولار.

لقد قمنا خلال الأشهر الماضية بتقديم طلبنا للمشاركة في قضية الإبادة الجماعية المرفوعة ضد إسرائيل في محكمة العدل الدولية. كما أننا نعمل في كافة المنظمات الدولية، وعلى رأسها الأمم المتحدة، من أجل اتخاذ الإجراءات التي من شأنها أن تجبر إسرائيل على وقف الأعمال العدائية. إننا نبذل كل ما في وسعنا لضمان أن يكون العالم الإسلامي قلبا واحدا ويدا واحدة ضد الحكومة الإسرائيلية.

أود أن أعلن بكل صراحة ووضوح: تركيا تدعم وتساعد فلسطين وغزة ولبنان أكثر بكثير مما يشاهد أو يتحدث عنه أو يعلنه الإعلام. سنقف إلى جانب إخوتنا بكل قوتنا وكل إمكاناتنا حتى تتوقف الإبادة الجماعية ويتم تحرير غزة وفلسطين بالكامل. إن أقرب شاهد على دعم تركيا القوي لكفاح الشعب الفلسطيني العادل هم إخواننا الفلسطينيون والغزيّون أنفسهم. لقد أظهرت مرة أخرى هذا الموقف الصامد والحكيم بقوة شديدة في خطابي الذي ألقيته خلال مشاركتي في القمة المشتركة الاستثنائية لمنظمة التعاون الإسلامي والجامعة العربية التي استضافتها المملكة العربية السعودية في الرياض.

"لفتنا الانتباه للمجازر التي تمارسها إسرائيل في غزة ولبنان خلال اجتماعاتنا مع قادة العالم"

نحن لم نتعامل مع المروّجين السياسيين الذين يسعون لتحقيق مكاسب سياسية من هذه القضية الإنسانية، ولن نفعل ذلك في المستقبل. إن أولئك الذين يتهمونني شخصيا ويتهمون حزبنا وحكومتنا بأننا متعاونون، يجب أن يبدأوا أولا ويتساءلوا عن تعاونهم مع الذين يصفون المقاومة الفلسطينية بالإرهاب، وعليهم أن يحاسبوا على التزامهم الصمت أمام الخطابات العنصرية التي تم توجيهها للمظلومين السوريين خلال فترة انتخابات 14-28 مايو/ أيار. إننا نشكو الذين يهدفون إلى كسب الأصوات من وراء دماء 50 ألفا من الأبرياء معظمهم من الأطفال والنساء، إلى الله سبحانه وتعالى أولا ثم نتركهم لضمير شعبنا العزيز.

لقد قمنا في قمة قادة العالم للعمل المناخي التي عقدت في العاصمة الأذربيجانية باكو بالتطرق إلى الهمجية الإسرائيلية في قطاع غزة. كما عقدنا اجتماعات مع العديد من رؤساء الدول والحكومات في قمتي الرياض وباكو. ولفتنا الانتباه خلال تلك الاجتماعات إلى المجازر التي تمارسها إسرائيل في غزة ولبنان.

كان الموضوع الرئيسي للقائنا مع أمير قطر الشيخ تميم الذي أجرى زيارة رسمية إلى تركيا في 14 نوفمبر/ تشرين الثاني، هو علاقاتنا التجارية والاقتصادية، إضافة إلى المشاكل التي يعاني منها إخواننا في غزة ولبنان. وبالمثل فعلنا في قمة قادة مجموعة العشرين التي عقدت في العاصمة البرازيلية ريو في الفترة 18 – 19 أكتوبر/ تشرين الثاني، حيث شرحنا لنظرائنا الإبادة الجماعية التي يمارسها الاحتلات الإسرائيلي في قطاع غزة، إضافة إلى جميع جوانب التهديدات التي تشكلها إسرائيل على بلدنا وشعبنا والمنطقة والعالم أجمع.

"سنواصل دعم الشعب الفلسطيني وإخواننا في غزة دون تردد أو خوف من أحد"

ورغم أن كل هذه الأمور واضحة للعيان، فإن انتقاد تركيا بشكل غير عادل فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية يدل على سوء نية. إن ألم كل فلسطيني من إخواننا الفلسطينيين الشهداء يمزق قلوبنا. كما إن مأساة إخواننا الذين يكافحون من أجل البقاء تحت القصف في منطقة ضيقة تبلغ مساحتها 360 كيلومترا، تشعرنا بالحزن الشديد. إن الدعم غير المشروط المقدم إلى إسرائيل من أولئك الذين يلقنون العالم دروسا في حقوق الإنسان من أجل مواصلة مجازرها يثير غضبنا. ولكن رغم كل هذه السلبيات، إلّا أننا سنواصل دعم الشعب الفلسطيني وإخواننا في غزة دون تردد أو خوف من أحد ودون الاستسلام لضغوطات اللوبيات الصهيونية.

وكما نقول دائما "من صبر ظفر" أي أن الصابر سيصل إلى مبتغاه في يوم من الأيام. وبإذن الله تعالى سيحل الفرج والسلام والطمأنينة على الشعب الفلسطيني في نهاية هذه الأيام الصعبة، وسيخسر الظالمون، وستنتصر القضية الفلسطينية. ومن المؤكد أن مجرمي الإبادة الجماعية سيواجهون العدالة جراء الدماء البريئة التي سفكوها. إن القرار الذي اتخذته المحكمة الجنائية الدولية بإصدار مذكرة اعتقال بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو ووزير دفاعه السابق غالانت يشكل خطوة شجاعة للغاية في هذا الصدد. إن الدائرة تضيق على نتنياهو وشبكة الإجرام التابعة له. كما أن تنفيذ هذا القرار يشكل اختبارا لمدى صدق الدول الأطراف في نظام روما الأساسي. وفي هذا الصدد، نرحب بإعلان معظم الدول المسؤولة عن تنفيذ القرار تأييدها مذكرة الاعتقال. ونحن في تركيا نؤيد أيضا هذا القرار الشجاع الذي اتخذته المحكمة الجنائية الدولية.

join us icon
انضم إلينا لنكن أقوى.